ابن عربي
74
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
لأمر عين الشمس فالأمداد وترى والقبول وترى شععى فنور العرفة كالسراج في الصفة فكما أن نور السراج ما قرب منه إلى الفتيل أظلم وعاه وما بعد منه وارتفع سطع وأنار كذلك نور المعرفة ما امتزج منه بعالم الشهادة قل ضؤءه وتراكم غمامه ونوءه ، فإن الحل كشيف ونور المعرفة لطيف وما تعلق منه بالعقل والروح أنار كذلك يوح وبقي على أصله من الجلاء لما انسلخ من العماء وكما أن القتيلة إذا كان في رأسها دخان مسامت لنور السراج لاصق به جرى نور السراج في أنبوب الدخان حتى يستقر برأس الفتبلة فبقد على بعد فما ظنك بنور المعرفة من بعد كذلك للعارف إذا احترق قلبه بالشوق وصعدت همته إلى فوق ، واتصلت بنور معرفة المعروف ردها إلى قلب العارف باسى معروف فعاش بها زمانا وأنا ربها أكوانا وكما أن السراج إذا طلعت الشمس لم يتغير ضوء نفسه كذلك نور المعرفة في المعارف إذا تجلى الحق للأعيان وأظهر قدسه أنار الوجود بتجليه ، وأنار العارف بذلك التجلي وزاد على الغير بما أودعه فيه ، فهو بنورين ، ويشهد الحق من الجانبين وكما أن نور السراج أبدا إلى جهة فوق كذلك نور المعرفة متعلق بالحق ، فإن مر على السراج هواء تمايل تمايل النشوان فإن اشتد عليه الهواء عدم من العيان . وكذلك نور معرفة العارف أن داخله تعلق بالأكوان ، تمايل النشوان عن الشمائل والإيمان فإن تعلق بها تعشقا عدم من عين المشاهدة تحققا ، وكما أن السراج يطفى منه الهوا بالحق ويبقى منه ثيرا ما لم يلحق كذلك نور المعرفة ليس يذهب ذهابا كليا ولكن يذهب منه ما تعلق بالخلق ويبقى منه ما تعلق بالحق وكما يفجأ النفخ للسراج بغتة فيطفيه كذلك الخطوة المستفرقة تطفئ نور المعرفة ولا يكلؤه .